الشيخ الأنصاري
14
كتاب الحج
واللاحقة . اللَّهم إلَّا أن يراد بهذا تأييد المطلب ، حيث : إنّ معظم أركان الحجّ ما فيه الكمال ، لا يضرّ المكلف فوات ما عداها ، فلا يضرّ الصبيّ وقوع ذلك على غير صفة الوجوب . ويدلّ عليه قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن وهب ، الواردة في مملوك اعتق يوم عرفة ، قال : « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » « 1 » فانّ ضمير أدرك - بناء على كونه مبنيّا للفاعل - وإن كان راجعا إلى خصوص العبد ، إلَّا أنّ المستفاد منه علَّية الشرط للجزاء كما لا يخفى على المنصف . مضافا إلى ما سيأتي من الأخبار الدالَّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ « 2 » . وقد اشتهر عن ابن مسكان : إنّه لم يرو عن الصادق عليه السّلام رواية بلا واسطة إلَّا حديث : « من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ » « 3 » . وحمل الإدراك في هذه الأخبار على الإدراك من حيث الوجود والقدرة . وهل يكفي مجرّد الكمال أم يعتبر استطاعة الصبيّ والمجنون بالزاد والراحلة ؟ ظاهر إطلاق الأكثر الأوّل « 4 » ، نظرا إلى أنّ الكمال - أحد شرائط الوجوب - يتوقّف تحقّقه على غيره أيضا . وهل الاستطاعة من البلد ؟ - لو كانا نائيين - أو من الميقات ؟ أو من
--> « 1 » الفقيه 2 : 265 / 1290 ، التهذيب 5 : 5 / 13 ، الاستبصار 2 : 148 / 485 ، الوسائل 11 : 52 أبواب وجوب الحجّ ب 17 ح 2 ( في المصادر « عمّار » بدل « وهب » ) . « 2 » الوسائل 14 : 40 أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 ح 9 - 11 . « 3 » رجال الكشّي : 383 الرقم 716 وعنه في الوسائل 14 : 41 - 42 أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 ح 13 . « 4 » كما في الحدائق 14 : 61 - 62 والمسالك 2 : 125 والمدارك 7 : 22 - 23 .